السيد نعمة الله الجزائري

80

عقود المرجان في تفسير القرآن

بها أنفسكم ، وأطيعوا ولاة أمركم ، تدخلوا جنّة ربّكم . « 1 » [ 24 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 24 ] وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) « وَاخْفِضْ » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : معناه : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة ورقّة . ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يديك فوق يديهما . ولا تقدّم قدّامهما . « 2 » « وَاخْفِضْ » - الآية - أي : وتواضع . جعل للذلّ جناحا وأمره بخفضه مبالغة . أو أراد جناحه وإضافته إلى الذلّ للبيان ، والمعنى : واخفض لهما جناحك الذليل . « مِنَ الرَّحْمَةِ » : من فرط رحمتك عليهما لافتقار هما إلى من كان أفقر خلق اللّه إليهما . « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما » ؛ أي : ادع اللّه أن يرحمهما برحمته الباقية وإن كانا كافرين . لأنّ من الرحمة أن يهديهما . « كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » : رحمة مثل رحمتهما عليّ . روي أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أبويّ بلغا من الكبر أنّي ألي منهما ما وليا منّي في الصغر . فهل قضيتهما ؟ قال : لا . فإنّهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبّان بقاءك وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما . « 3 » هذا الحديث مرويّ من طرقنا أيضا . « 4 » جاء رجل من بني سلمة فقال : يا رسول اللّه ، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به بعد موتهما ؟ قال : نعم ؛ الصلاة عليهما والاستغفار لهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلّا بهما . « 5 » [ 25 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) « فِي نُفُوسِكُمْ » من قصد البرّ إليهما واعتقاد ما يجب لهما من التوقير . وكأنّه تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالا . « صالِحِينَ » : قاصدين الصلاح . « لِلْأَوَّابِينَ » : التوّابين . « غَفُوراً » ما فرط منهم عند حرج الصدر من أذيّة أو تقصير . « 6 »

--> ( 1 ) - الخصال 1 / 322 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 631 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 568 . ( 4 ) - لم نعثر عليه فيما حضر من مصادرنا . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 632 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 568 - 569 .